في البداية، افتتحت مدرستنا في مقرٍّ مؤقت بقلب الجزائر العاصمة، في انتظار الانتقال إلى المقر النهائي الجديد الواقع في القطب الجامعي بالقليعة. انطلقت المسيرة الفعلية سنة 2011 بإشراف البروفيسور محمد شريف بلميهوب، حيث أطلقت المدرسة أول دفعةٍ لها من الطلبة في ثلاث تخصصات ماستر وهي: مناجمنت المنظمات، الاقتصاد الصناعي للشبكات والمنشآت، وبرنامج ماستر مهني في المناجمنت بالجودة.
وفي نفس الوقت، بادرت المدرسة بفتح مسابقات الدكتوراه في ذات التخصصات، تعبيرًا منها عن طموحها في بناء قاعدة متينة في مجال البحث العلمي والأكاديمي. بعد أربع سنوات، وتحت إشراف الأستاذة الدكتورة حسناء مسايد، انتقلت المدرسة إلى مقرها الحالي في القطب الجامعي بالقليعة. وخلال هذه الفترة، أضافت المدرسة ثلاث عروض تكوين جديدة في الماستر إلى برنامجها الأكاديمي، وهي: مناجمنت الموارد البشرية، والمناجمنت الاستراتيجي ونظم المعلومات، ومناجمنت التسويق، تلبيةً لاحتياجات سوق العمل المتزايدة. وبعد ثلاث سنوات أخرى، أضافت المدرسة تخصصين جديدين في الماستر وهما: الحكومة الإلكترونية، والمقاولاتية ومناجمنت المشاريع، لترسّخ بذلك توجهّها نحو الابتكار والإدارة الحديثة. وفي سنة 2019، تم إنشاء برنامج ماستر جديد وهو مناجمنت سلسلة التوريد، تلاه بعد ذلك فتح تكوينات جديدة في الدكتوراه في المناجمنت الاستراتيجي ونظم المعلومات، في خطوة هدفت إلى توسيع آفاق البحث العلمي أمام الباحثين.
أما في سنة 2020، وتحت إشراف البروفيسور سيدي محمد ساهل، عززت المدرسة عروضها الأكاديمية بإطلاق تكوينات دكتوراه جديدة في مناجمنت الموارد البشرية وكذا المناجمنت الاستراتيجي ونظم المعلومات، لتُضاف بذلك إلى جانب برنامج مناجمنت التنظيمات الذي كان قائمًا من قبل.
في عام 2022، أضافت المدرسة برنامج ماستر آخر وهو مناجمنت المالية للمؤسسات، مما عزز خبرتها في مجال الإدارة المالية. وخلال هذه المرحلة، وتحت إشراف الدكتور منير بلالي، انطلقت المدرسة في مسار جادّ نحو التحول الرقمي، بدءًا برقمنة عمليات تسجيل الطلبة. وبفضل حسِّه القيادي الحاد ومهاراته في إشراك الفريق، تمكّن الدكتور بلالي من إضفاء رؤية جديدة على المدرسة من خلال تسخير طاقم المدرسة بشكل فعّال في تطويرها. وقد مكّنه أسلوبه القائم على الإنصات لجميع مكونات المدرسة، من أساتذة وطلبة وإداريين، من خلق بيئة يسودها التعاون وروح الفريق. وفي إطار التزام المدرسة بتكوين قادة يتحلون بروح المسؤولية والنزاهة، تم إطلاق برنامج ماستر في الحوكمة والوقاية من الفساد.
وفي سنة 2024، تضم المدرسة الوطنية العليا للمناجمنت مجموعة من عشرة تخصصات في الماستر، في دليلٍ واضحٍ على النموّ الملحوظ الذي تحقق في ظرف 13 عامًا فقط. وما هو إلا إنجازٌ يعكس التزامنا بمواكبة التحولات الأكاديمية والمهنية. لطالما التزمت مدرستنا بمرافقة ودعم كل الفاعلين فيها، مُسلّطةً الضوء على ركائز أساسية وهي: التواصل والمشاركة الفعّالة والتأطير، بالإضافة إلى جودة التكوين والتعلّم. وبفضل هذه الجهود المستمرة، تمكنت المدرسة من تكوين أجيال من الخريجين الذين أصبحوا سفراء حقيقيين يمثلون قيم المدرسة أينما حلّوا. إنه لفخر كبير أن نرى خريجينا يشغلون اليوم مناصب هامة واستراتيجية، سواءً في الجزائر أو خارجها. إذ يُجسد نجاحهم القيم الأساسية التي نزرعها في طلبتنا وهي الانضباط والجدّية وروح الطموح المستمر نحو التميّز، وهي القيم التي تشكّل جوهر رسالتنا التربوية والأكاديمية.
الدكتورة شفيقة لراس